
هل تتذكرون مسرحية مدرسة المشاغب
ين وكيف كان يحكى بهجت الاباصيري لزميله احمد عن موعده مع استاذتهحيث كان يقارن بين تصرفاتها الراقية وتصرفاته الخرقاء وكيف كانت جميلة وانيقة وكان يختتم كل جملة حوارية بيادي النيلة يااحمد
ويبدو ان هذه الجملة على ما تحمل من معاني سخرية عميقة تتخزل موقف بهجت وتشرجه فى نفس الوقت .. هذه الجملة
تبدو مناسبة للواقع الذى تعيشه موريتانيا اليوم والتى تفاءلنا انها قد تكون واحة ديمقراطية نادرة وسط صحراء الانظمة العربية القاحلة والتى لاتشبه ديمقراطيتها الا السراب ..
فمع افول نجم ولد سيدى الطايع والذى اطاح به انقلاب عسكري ابيض فيما كان هو خارج البلاد ورغم ان قصص وحك
ايا الانقلابات هى امور غير نبيلة ويفترض ان عصرها انتهى .. الا ان ماقام به المجلس العسكري فيما بعد من حيث تسليم السلطة الى المؤسسة المدنية ومن حيث زهدهم فى العمل السياسي والكرسي تفاءلنا خيرا واعتبرنا ان الحدث الموريتاني حدث تاريخى عن حق ولايشبه الاحداث التاريخية التى تتدعى الانظمة العربية انها بازائها او انها بصدد تحقيقها ..بادرت موريتانيا الى حزمة من الاصلاحات السياسية وانعاش المؤسسات المدنية والبرلمان وصار هنال
ك رئيس دولة منتخب ديمقراطيا ورئيس حكومة مكلف وهنالك دستور يضمن سير النظام الرئاسي وفق منظومة ثابتة وجادة منعت للمرة الاول فى تاريخ الانظمة العربية المظلم .. تكرار الدورات السياسية للرئيس الواحد وحددت الفترات الرئاسية بفترتين فقط ..وهذا لعمري انجاز لوحده .
توقعت وتوقع غير ان العقل السياسي الموريتاني . هو عقل ناضج ومختلف .. ولكن الوقائع التى تلت قالت بغير هذا .. واثبتت ان التخلف له جذوره الضاربة في عمق الشخصية الموريتانية للاسف وهنا يتساوى الكل /. المثقف والجاهل … السياسي والدينى .. المعارض والموالي .
في الواقع ان موريتانيا تعيش الفقر والم
شاكل الاجتماعية والاقتصادية المختلفة اسوة ببقية الدول الافريقية التى تعانى الامرين سواء من الانظمة السياسية او من المشاكل الاقتصادية الدولية والتى تنعكس سلبا على واقع تلك الدول فتزيدها بؤسا الى بؤسها وكذلك الحال على المستوى السياسي فالدول الافريقية بعمومها تعيش قلاقل وصراعات لم استطع فهمها ولم استطع استيعاب هذا الجوع القاتل الى السلطة لدرجة مفجعة .. فى الوقت التى تعانى فيه هذه الدول الجوع والفقر والمرض .. أجدهم يتصارعون كالديكة لكى يكونوا ..ماذا ؟ سادة الموت …امراء الفقر … ملوك الجماجم والهياكل العظمية .. على ماذا يتقاتلون .. انها فى الواقع عظمة .. هذه التى يتقاتلون عليها .. ولا اعرف الا نوعا واحد من المخلوقات يهمها هذا الصراع .. وبالتأكيد ليسوا البشر باحد منهم …اليوم موريتانيا تعود الى ذات الرداء القديم وتثبت من جديد انها متخلفة وباستحقاق .. وما اشبه يوم موريتانيا بامس السودان المؤلم عندما اطاح انقلاب عسكرى بالحكومة المدنية والتى كانت هي الاخرى غارقة فى صراعات حزبية واقليمة ومصالح شخصية .. ولم تعلم بحجم الهوة التى تحتها الا بعد الانقلاب المفجع الذى اتى بالبشير .. وهاهو اليوم البشير لايزال متسمرا الى كرسي الحكم فيما اثبت مرة اخرى ان الديمقراطية
لاتصلح ابدا للشعوب الافريقية اولا والعربية منها ثانيا ..
المشهد

































