
القانون عاجز فعليا عن توفير الحماية للمرأة العربية والاشتراع الوضعي في المجتمعات العربية ذو هيمنة ذكورية .. فكيف يمكن ان تنال المرأة العربية حقوقها وكيف يمكنها التحرر من نظرة المجتمع لها وكيف لها ان تكسر تلك القيود التى تفرض عليها الخضوع والخنوع والصمت ..
لا استطيع ان اقول ان مقالة الزميلة سندريلا قد استفزتنى بشكل سلبي .. فالزميلة تتناولت مشكورة فى مدونتها مفهوم التحرر لدى المرأة من جانب واحد فقط وهو جانب التحرر الاخلاقي وهذا ما دفعنى الى ان اكتب عنه فى موضوع منفصل واشكر الزميلة سندريلا انها استفزتنى ايجابيا للحديث عن هذا الموضوع ..
لان التحرر بمفهوم اخلاقي , جانب للاسف يتخذه بعض التربويين ذوى الخلفيات الدينية لمحاصرة المرآة العربية والتلبيس عليها وخلط مفهوم الحرية والمساواة بحيث يصعب استخلاصها من مصطلحات مثل التعري والاباحية وغيرها من مصطلحات تصتلق بالجانب الجنسى دون اى شى اخر …
وهذا لا يؤكد الا على ان نظرة المجتمع العربي الذكورى الهوية والهيمنة للمرأة نظرة جنسية بحثة ..فلا يكاد يرى المجتمع فى هذا المخلق سوى اداة جنس سواء كانت هذه النظرة ايجابية او سلبية فهى لا تخرج عن حقيقة هذا الواقع ..
وبالتالي فان انتفاء او تلاشى او سطحية القوانين التى تضمن للمرأة حقوقها الاصلية لا اقول المكتسبة ولا اقول قوانين تضمن التساوى والمساواة ..فهذا يمهد لمزيد من الظلم للمرأة العربية والمزيد من القهر لها …
وبالتالى ايضا فعلى المرأة ان تكون ذات شخصية قتالية وقوية ومستقلة غير هيابة حتى تستيطع ان تنال حقها او على الاقل ان تسمع صوتها ..
" تحياتي الى فتاة القطيف التى لم تصمت حتى اسمعت العالم ولم يصمت العالم حتى نالت حقها "
ما اقوله ان برقع الحياء والخفر والاخلاق لا يتعارض مطلقا مع المطالبة بحقوق المرأة بل والمطالبة بمساواتها مع الرجل والنظر اليها عى اساس انها بالفعل ( شقائق للرجال ) وانها فعلا نصف المجتمع فعلا لا قولا ولا انها نصف المجتمع السفلي .عذرا للتشبيه ..
علينا ان نوقف هذا المزج الخاطىء بين مفهوم التحرر بابجدياته التى تخلص الى ترسيخ مكانة المرأة فى المجتمع المعاصر .. وبين مفهوم التحرر التى يخلص الى اعتبار المرأة سلعة ومجرد اداة لتفريغ الشهوات ..
احصائيات تتهم المجتمع العربي قبل الغربي ..
يلذ لبعض المثقفين من ذوي الخلفيات الدينية الاستشهاد بالاحصاءات التى ترد من المؤسسات والمراكز فى الغرب والتى تتناول حجم العنف ضد المرأة الغربية فى الولايات المتحدة وفى اوروبا متخذا بالطبع المعيار الدينى كاداة ليدلل بها على ان المرأة فى اورويا والغرب فى اسوأ احوالها وان المرأة العربية هى افضل بمراحل من حال المرأة الاوربية ..
ولو ان هؤلاء اكتفوا بالحديث عن معدلات العنف ضد المرأة الغربية كمثال على حاجة المجتمعات الاوربية الى قيم روحية جديدة او ذات تأثير اكبر .. لربما كان هذا الحديث منطقيا ومقبولا ..
غير هذا فانما هو اتهام للمجتمع العربي ..
فنحن نعلم جميعا انه لا احصاءات دقيقة لدينا حول حجم العنف فى الوطن العربي ضد المرأة .نظرا لعوامل عدة منها ما هو مرتبط بسياسية الدول العربية ومنها ما هو مرتبط بالمجتمع العربي وخصوصيتة وتكتمه ..بل وتكتم الضحية عن واقع هذه العنف وانااتحدث هنا عن عنف يتجاوز الايذاء الجسدى والضرب يصل الى بتر الاعضاء وتشويه الجسم والقتل ..
اذا كيف يمكن لنا ان نضع اى مقارنات جادة حل هذ ا الامر ونحن لا نملك ارقام دقيقة تؤكد افضلية حال المرأة العربية عن الغربية ..
خاصة وان المجتمعات العربية متباينة العادات والتقاليد والرؤى ولكنها كلها تلجأ الى قانون واحد ووحيد اتجاه العنف ضد المرأة.. انه قانون الصمت ..فالاحصاءات التى تتكلم عن حجم العنف ضد المرأة الغربية انها هى فى الواقع تتحدث عن حجم عنف مضاعف ضد المرأة العربية بل وتؤكد هذه الاحصاءات على اهمية وجود مراكز ومؤسسات مدنية تدعم حقوق المرأة وتدافع عنها هذا من جهة ومن جهة اخرى تؤكد على ادارك المراة الغربية ونضوجها والطالبة بحقوقها والدفاع عنها دون ان تلجمها نظرات المجتمع او تقاليده او قانون الصمت …
طبعا لن انسى ان اضيف الادراج الذى كتبته ردا على مقالة الزميلة المحترمة سندريلا
"" العزيزة سندريلا ….
المرأة الغربية ليست سوبرمان ولا هي من جنس ثالث لا نعلم عنه .. وهى بالتالي تعيش نفس مشاكل اى امراة بل اى انسان … فهى معرضة للضرب والاهانة والاغتصاب والتحرش غير ان القانون يحميها ويحفظ حقها بشكل او بآخر عكس ما يحدث فى كثير من الدول العربية … كما انها مغالطة كبرى الاعتقاد بان معدلات الاجرام فى حق المرأة الاوربية هو الاعلي .. كل مافى الامر انه فى اوروبا توجد مراكز احصائية وتوثيقية جادة بينما لا توجد امثال هذه الاحصاءات لدينا و على الرغم من قلتها تستطيعين رصد حجم العنف اتجاه المرأة العربية ..خذى مثلا ارتفاع معدل ما يسمى بجرائم الشرف فى الاردن وسوريا … كذلك معدلات الطلاق المرتفعة فى السعودية ومعدلات العنف الزوجي فى مصر وغيره وهى معدلات وان لم تكون تطابق الواقع فهي بالتأكيد اكبر من هذا نظرا لطبيعة المجتمع العربي والتى تخاف من مسميات كالفضيجة والعار والقانون القاصر عن اخذ حق المرأة .. فتراها فى الغالب تحجم وتصمت .. اطالبك ان تقارنى بحياد بين نظرة المجتمع العربي للمطلقة ونظرة المجتمع الغربي للام العزباء .. فرغم ان الاولي لها شرعيتها وفق منظورنا الدينى والاجتماعي فهى فى الغالب ينظر اليها على انها عبء وعار و هى محل اتهام على الدوام .. ان حجم ما تعانيه المرأة وما هو مسكوت عنه فى المجتمعات العربية كبير ومأساوي وما يرصده الاعلام ومؤسسات المجتمع المدنى من اساءات ان هو الا غيض من فيض …. فالمرأة العربية محاصرة اما بالقوانين الذكورية واما بالتقاليد و الاعراف البالية …
انا لن اعود فاقول مثلا ان المرأة فى الغرب لها حقوق متساوية فى الميراث وان القانون لايفرق بين الرجل والمرأة فى الميراث وانه فى حال ثبوت الطلاق فلها الحق فى نصف املاك الشريك على اعتبار ان الزواج مؤسسة شراكة متساوية وبالتالي فان من حق الزوجة او الزوج نصف ما يملكه او تملكه خاصة اذا ما ثبت ان الانفصال كان سببه خيانة احد الطرفين وانا لا اقول هذا لاقارن بين الشريعة السمحاء والقانون الوضعي ولكن ولنكن عادلين فان المرأة الاوربية قانونا لها حقوقا متفوقة .. اقول قانونا .. فانا ارغب سندريلا ان تتفهمى حقيقة انى اتحدث عن مفهوم حقيقى وواقعى للحرية مفهوم قانوني لا يتعارض مع الشرع ولكنه ليس مفهوما شرعيا …
فلا نستطيع ان نحكم او نقارن انطلاقا من دين فئة او اخرى فهذه مقارنة ظالمة ولاشك . وانما اتناول الامر من جهة الاشتراع والقانون ..
""
كما انقل اليكم كامل هذه المقالة والمتضمنة تقريرا حول العنف ضد المرأة
"" العنف ضد المرأة في العالم العربي !
بقلم: فاطمة الزهراء المرابط ..23.10.07
مشاهد يومية، وصور راسخة في أعماق الذاكرة، سائرة عبر الزمن، صور من هذا الواقع العربي، الذي يشهد تحولات عظيمة في مختلف الميادين، إلا أنه مازال يفتقر إلى أبسط الحقوق التي من المفترض أن تحظى بها المرأة العربية، والتي رغم وصولها إلى عدة مناصب و حصولها على عدة مكتسبات علمية و عملية، إلا أنها مازالت قابعة تحت رحمة التقاليد و الأعراف التي تكرس دونية المرأة بعدة مبررات اجتماعية و دينية… هي صور تبثها مجموعة من المنابر الإعلامية و الأقلام الجريئة التي تحاول بشكل دائم النبش فيما وراء السطور… و لا توجد أية صورة تستوجب اهتمام الإعلاميين و عنايتهم أكثر من قضية العنف ضد المرأة…!!
إن المجتمع العربي التقليدي الذي نشأت فيه المرأة، يجعلها خاضعة بشكل مستمر للسيطرة الذكورية (الأب، الأخ، الزوج…)، و سلطة المجتمع (التقاليد، الأعراف…)، التي تكرس دونية المرأة، و تساهم في إذلالها، وبالرغم من حصولها على درجات عليا في الميدان العلمي و العملي، إلا أنها تظل في نظر المجتمع مجرد قاصر، عديمة الأهلية، غير قادرة على تقرير مصير حياتها، فهي خلقت فقط للزواج و إنجاب الأطفال و خدمة الأسرة لا غير، و قد تفننت سلطة التقاليد و الأعراف في إهانتها إلى درجة أنها شرعت العنف كوسيلة لتأديب المرأة باعتبارها ضلعا أعوجا يحتاج إلى التقويم الدائم، إذ تتعرض المرأة بشكل يومي لمختلف أشكال العنف، باعتبارها كائن من نوع خاص يشكل مصدر العار و الفتنة.
و رغم أن العنف ضد المرأة يعتبر من القضايا المسكوت عنها، و التي لا تظهر إلى الوجود إلا عبر بعض المنابر و الأقلام النشيطة في مجال الإعلام أو من طرف بعض الجمعيات النسائية أو المؤسسات المناهضة للعنف ضد المرأة، إلا أنها تبقى مجرد إشارات بسيطة تحتاج إلى المزيد من الاهتمام و الممارسة الجادة و الهادفة. فالإعلام مثلا يعتبر من الوسائل المهمة التي يمكن الاعتماد عليها في محاربة العنف الموجه ضد المرأة في العالم العربي، إلا أنه لا يهتم إلا بنشر بعض مقالات جرائم و فضائح العنف التي تتعرض لها المرأة، من أجل إشباع رغبة المستهلكين للصحف اليومية، و نادرا ما يتم الاهتمام بمثل هذه القضايا التي تحتاج للمزيد من البحث الهادف و التحليل الجاد، نظرا لحساسيتها و صعوبة تناولها. كما أن بعض الجمعيات النسائية ورغم اتخاذها قضية المرأة شعارا و هدفا أساسيا لأنشطتها، و تسليطها الضوء على مختلف أشكال العنف الذي يمارس على جسد المرأة العربية، إلا أنها سرعان ما تسيطر عليها النزعة الذاتية، و تتعرض لسيطرة الأحزاب و التبعية الإيديولوجية.
و تتعرض المرأة العربية بشكل يومي إلى ممارسات مختلفة من العنف في العمل، في الشارع، و حتى في البيت، من الزوج، الأب، الأخ،… وتشير الدكتورة المصرية عايدة سيف إلى: « أن العنف ضد المرأة أصبح ظاهرة منتشرة في مختلف المجتمعات، و حتى معاكسات الرجال للنساء في الشارع أصبحت عدوانية، بحيث تهاجم المرأة، و تتعرض للشتم و الملاحظات القاسية، و السبب الرئيسي في ذلك يرتبط ارتباطا وثيقا بعلاقة المرأة بالرجل، التي هي علاقة فوقية من جانبه و علاقة دونية من جانبها، أي أن العنف يوضح علاقة التبعية القائمة بين المرأة و الرجل في مجتمعاتنا العربية، و النظرة الاجتماعية التي تعتبر أن هوية المرأة و حمايتها لا تتحقق إلا من خلال الرجل الذي يصبح الحامي و المعتدي في نفس الوقت». و يعتبر العنف الوسيلة الوحيدة لتهميش المرأة وجعلها غير قادرة على النهوض بمستواها الاجتماعي و العلمي، بحيث تشهد عدة مجتمعات عربية جرائم قتل الشرف التي تمارسها الأسرة على المرأة، و هي عادة قديمة متوارثة عبر التاريخ، تمارسها بعض المجتمعات كأسلوب تربوي يهدف إلى الحفاظ على سمعة الأسرة أو العائلة و مكانتها في المجتمع، و هذه العادة تطبق في حق المرأة فقط، في حين يظل الرجل خارج دائرة الاتهام، ذلك أن مفهوم الشرف لا يطبق إلا على المرأة التي يكون مصيرها الوحيد هو القتل، و السؤال المطروح: هو لماذا تتحمل المرأة بمفردها هذا النوع من العنف؟ في حين أن الرجل يبقى حرا طليقا، حتى لو كان هو الجاني الحقيقي، مما يدل بشكل قاطع على مدى التفكك الأسري الذي تعاني منه مختلف المجتمعات العربية، فانعدام الرقابة و المتابعة للأبناء يدفع لارتكاب بعض هذه الجرائم إضافة إلى عدم تثقيف الأبناء الثقافة الجنسية المطلوبة و التي تجعلهم قادرين على التمييز بين الصواب و الخطأ.
و في إطار جرائم قتل الشرف التي تحدث في بعض المجتمعات العربية، قتلت امرأة فلسطينية ابنتها التي لم تتجاوز السابعة عشر من عمرها خنقا حتى الموت، و ذلك بعد تعرضها للاغتصاب من طرف عمها الذي كانت والدتها ترسلها إليه بالطعام في منزل منعزل بعض الشيء وسط المزارع في جنوب غزة، و خوف الفتاة منعها من التصريح بهذه الجريمة التي اقترفت في حقها من طرف هذا العم الجائر الذي اغتصب جسدها بدون أية رحمة، و عندما اكتشفت الأم أمرها قامت بقتلها خنقا للتخلص من العار و الفضيحة، في حين أن العم المجرم ظل حرا طليقا، ليرتكب المزيد من جرائم الاغتصاب. و في نفس الإطار تعرضت فتاة مصرية للاغتصاب من طرف شقيقها، فانطوت على نفسها تكتم الم ما أصابها، إلا أنه بعد أشهر نما في أحشائها ثمرة هذا الاغتصاب، فما كان من الأم إلا أن أصرت على التخلص من عارها، أمام غضب الأب ا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ